ابن كثير
637
السيرة النبوية
نضرة ، قال سمعت أبا عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " أتاني جبريل بالحمى والطاعون ; فأمسكت الحمى بالمدينة وأرسلت الطاعون إلى الشام ، فالطاعون شهادة لامتي ورحمة لهم ورجس على الكافر " . وكذا رواه الإمام أحمد عن يزيد بن هارون . وقال أبو عبد الله بن منده : أنبأنا محمد بن يعقوب ، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني حدثنا يونس بن محمد ، حدثنا حشرج بن نباتة ، حدثني أبو نضرة البصري ، عن أبي عسيب مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلا فمر بي فدعاني ثم مر بأبي بكر فدعاه فخرج إليه ، ثم مر بعمر فدعاه فخرج إليه ، ثم انطلق يمشى حتى دخل حائطا لبعض الأنصار ، فقال رسول الله لصاحب الحائط : " أطعمنا بسرا " فجاء به فوضعه فأكل رسول الله وأكلوا جميعا ثم دعا بماء فشرب منه ، ثم قال : " إن هذا النعيم ، لتسألن يوم القيامة عن هذا " فأخذ عمر العذق فضرب به الأرض حتى تناثر البسر ، ثم قال : يا نبي الله إنا لمسؤولون عن هذا يوم القيامة ؟ قال : " نعم إلا من ثلاثة ، خرقة يستر بها الرجل عورته . أو كسرة يسد بها جوعته ، أو حجر يدخل فيه - يعنى من الحر والقر - " . ورواه الإمام أحمد عن شريح ، عن حشرج . وروى محمد بن سعد في الطبقات عن موسى بن إسماعيل ، حدثتنا مسلمة بنت أبان الفريعية ، قالت : سمعت ميمونة بنت أبي عسيب قالت : كان أبو عسيب يواصل بين ثلاث في الصيام ، وكان يصلى الضحى قائما فعجز ، وكان يصوم أيام البيض . قالت : وكان في سريره جلجل فيعجز صوته حين يناديها به ، فإذا حركه جاءت . * * * ومنهم أبو كبشة الأنماري ، من أنمار مذحج على المشهور ، مولى النبي صلى الله عليه وسلم .